رئيس مؤسّسة الصحيفة السجّاديّة في إيران: ينبغي للمراكز العلميّة والثقافيّة أن تؤدّي دورًا أكثر فاعليّةً في التعريف بمعارف الصحيفة السجّاديّة

وكالة الحوزة - أكّد حجّة الإسلام والمسلمين كفيل أنّ المراكز العلميّة والثقافيّة، والمؤسّسات الناشطة في مجال ترويج الصحيفة السجّاديّة، مطالبةٌ بتبيين المعارف السامية الواردة في هذا الأثر القيّم للمجتمع برؤيةٍ دقيقةٍ ومستمرّةٍ وممنهجةٍ.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها خلال الملتقى التاسع للإمام سيّد العابدين (عليه السلام)، الذي أقيم صباح الأربعاء (1 يوليو 2026م) في دار القرآن التابعة للعلّامة الطباطبائيّ بمدينة قم المقدّسة، تحت عنوان "الصحيفة السجّاديّة في المنظومة الفكريّة لآية اللّه العظمى الإمام السيّد عليّ الحسينيّ الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)"، تناول حجّة الإسلام والمسلمين محمّد صادق كفيل، رئيس مؤسّسة الصحيفة السجّاديّة في إيران، مكانة هذه الصحيفة وأهمّيّتها في فكر القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة.

وأشار إلى الاهتمام الخاصّ للقائد الشهيد بمضامين هذا الأثر القيّم، مبيّنًا أنّ الأدعية الرابع، والخامس، والعشرين من الصحيفة السجّاديّة كانت تحظى دائمًا بمكانةٍ بارزةٍ في نظره، وقد تناول في كلماته مرارًا ما تتضمّنه هذه الأدعية من مضامين تربويّةٍ ومعارف عميقةٍ.

وفي السياق ذاته، تطرّق إلى كتاب "الصحيفة السجّاديّة في فكر القائد الشهيد"، موضحًا أنّ هذا الكتاب يضمّ مجموعةً من كلمات الإمام الخامنئيّ الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) حول الصحيفة السجّاديّة الشريفة، ومضيفًا أنّ مراجعة هذا الكتاب تكشف عن اهتمامٍ استثنائيٍّ أولاه سماحته للدعاء الخامس من هذه الصحيفة، بما يمنحه مكانةً متميّزةً قلّ نظيرها.

وتابع رئيس مؤسّسة الصحيفة السجّاديّة مبيّنًا أنّ القائد الشهيد أوصى مرارًا بالمداومة على قراءة الدعاء الخامس من هذه الصحيفة والاهتمام به بصورةٍ مستمرّةٍ ومتكرّرةٍ، وهو تأكيدٌ لا يُلاحظ بهذا المستوى بالنسبة إلى سائر الأدعية.

وصرّح في السياق ذاته أنّ هذا الاهتمام البالغ يدلّ على أنّ مضامين الدعاء الخامس تؤدّي دورًا محوريًّا في المنظومة الفكريّة للقائد الشهيد في مجال تربية الإنسان على المستويين الفرديّ والاجتماعيّ، لما تنطوي عليه من طاقاتٍ معرفيّةٍ وأخلاقيّةٍ عميقةٍ.

دور الدعاء في تحقيق الغنى المعنويّ للإنسان وتعزيز اتّكاله على اللّه تعالى

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين كفيل إلى مضامين الدعاء الخامس من الصحيفة السجّاديّة، مؤكّدًا مكانته الخاصة في التربية المعنويّة للإنسان وإصلاح نظرته تجاه طبيعة علاقته باللّه تعالى، ومبيّنًا أنّ الإمام السجّاد (عليه السلام) يسأل اللّه سبحانه في هذا الدعاء أن يُغني الإنسان، بفضله وعطائه، عن الحاجة إلى الآخرين، وأن يهيّئ له سبيلًا يرسّخ من خلاله صلته العميقة بربّه، بما يحرّره من التعلّق بالعلاقات الدنيويّة الزائلة.

وأضاف أنّ هذا المقطع من الدعاء لا يقتصر على بيان الأسلوب الصحيح لمسألة اللّه، بل يقدّم أيضًا نموذجًا متكاملًا في كيفيّة رؤية الإنسان واتّكاله، بحيث يتعلّم المرء أن يجعل جميع آماله وسنده الحقيقيّ في علاقته باللّه تعالى.

وأردف أنّ الرسالة المركزيّة لهذا الدعاء تتمثّل في أنّ الإنسان إذا اتّصل باللّه تعالى اتصالًا حقيقيًّا، فإنّ انقطاع الآخرين عنه أو الضغوط الخارجيّة التي قد يتعرّض لها لا ينبغي أن تثير في نفسه القلق أو الخوف أو الشعور بالوحدة.

كما لفت إلى أنّ بعض الأشخاص أو الأعداء قد يسعون، في مختلف الساحات، إلى ممارسة الضغوط على الإنسان أو جرّه نحو العزلة، إلّا أنّ من يتمتّع بعلاقةٍ راسخةٍ وصادقةٍ مع اللّه تعالى سيظلّ ثابتًا وصامدًا أمام تلك الضغوط.

دور الصحيفة السجّاديّة في ترسيخ الأمل والتوكّل

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين كفيل إلى تبيينات القائد الشهيد ورؤيته الاستراتيجيّة لمعارف الصحيفة السجّاديّة، مبيّنًا أنّه كان يؤكّد باستمرارٍ أنّ الإنسان، وإن فقد في حياته الدنيويّة دعم الآخرين أو علاقاته بهم، فإنّه ما دام متّصلًا باللّه تعالى، فلن يجد في نفسه سببًا للخوف أو اليأس أو الشعور بالهزيمة.

وأضاف أنّه، بناءً على هذه الرؤية، فإنّ الثقة بكفاية اللّه تعالى، والرجاء في رحمته، والتوكّل على هدايته، تُخلّص الإنسان من اليأس والضياع والعجز، وهو معنًى تجلّى بأبهى صوره في الدعاء الخامس من الصحيفة السجّاديّة، ويرسم صورةً واضحةً لعلاقة الإنسان بربّه.

وأوضح أنّ القائد الشهيد لم يكن يطرح هذه المعارف العميقة في إطارٍ نظريّ فحسب، بل كان يربط هذه المعارف بواقع المجتمع الإسلاميّ وروحيّة الشعب الإيرانيّ، وكان يؤكّد دومًا على ضرورة ترسيخ الأمل والتوكّل والثقة باللّه تعالى بين مختلف شرائح المجتمع.

وأردف أنّ هذا المنهج جعل معارف الصحيفة السجّاديّة، في فكر الإمام الشهيد، تتجاوز كونها نصًّا تعبّديًّا ومعرفيًّا، لتتحوّل إلى استراتيجيّةٍ عمليّةٍ لمواجهة مختلف التحدّيات والمشكلات والضغوط الاجتماعيّة والفرديّة.

التأكيد على ضرورة تبيين المنظومة الفكريّة للإمام السجّاد (عليه السلام) من خلال الصحيفة السجّاديّة

وأكّد حجّة الإسلام والمسلمين كفيل ضرورة التعريف الأوسع بالمنظومة الفكريّة للإمام السجّاد (عليه السلام) من خلال الصحيفة السجّاديّة، مبيّنًا أنّ المراكز العلميّة والثقافيّة والمؤسّسات الناشطة في مجال ترويج هذا الأثر القيّم مطالبةٌ بتبيين المعارف السامية الواردة في الصحيفة السجاديّة للمجتمع برؤيةٍ دقيقةٍ ومستمرةٍ وممنهجةٍ.

وأشار سماحته إلى المكانة التي يحتلّها الدعاء في تعزيز صلة الإنسان باللّه تعالى، موضحًا أنّه كلّما توثّقت صلة الإنسان بالخالق فُتحت أمام الإنسان آفاقٌ أوسع لنيل عون اللّه وهدايته ونصره، وتُعدّ هذه الحقيقة من أبرز الرسائل التي يحملها الدعاء الخامس من الصحيفة السجّاديّة.

وأضاف أنّ التبيين الصحيح والعميق لهذه المعارف من شأنه أن يعزّز ارتباط المجتمع بالصحيفة السجّاديّة، وأن يضع ما تختزنه من طاقاتٍ تربويّةٍ وأخلاقيّةٍ ومعرفيّةٍ في متناول الجيل المعاصر بصورةٍ أوسع.

وفي ختام كلمته، أكّد حجّة الإسلام والمسلمين كفيل ضرورة توسيع الأنشطة العلميّة والثقافيّة في هذا المجال، معربًا عن أمله في أن تتطوّر الجهود، بعون اللّه تعالى، لإحياء ثقافة الصحيفة السجّاديّة، بما يمكّن المجتمع الإسلاميّ من الإفادة بصورةٍ أكبر من المعارف النيّرة لأهل البيت (عليهم السلام).

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha